العلامة المجلسي
12
بحار الأنوار
أحد ، ومناقبه التي لا تحصى شرفا ، فلما فكر النبي صلى الله عليه وآله في عداوة قومه له في هذه الخصال وحسدهم له عليها ضاق عن ذلك ( 1 ) ، فأخبر الله أنه ليس له من هذا الامر شئ ، إنما الامر فيه إلى الله أن يصير عليا عليه السلام وصيه وولي الامر بعده ، فهذا عني الله ، وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، قال : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 2 ) . 23 - تفسير العياشي : عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام قوله لنبيه صلى الله عليه وآله : " ليس لك من الامر شئ ( 3 ) " فسره لي ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : لشئ قاله الله . ولشئ أراده الله ، يا جابر إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان حريصا على ( 4 ) أن يكون علي عليه السلام من بعده على الناس ، وكان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : قلت : فما معنى ذلك ؟ قال : نعم عنى بذلك قول الله لرسوله : " ليس لك من الامر شئ " يا محمد الامر في علي أو في غيره ، ألم أتل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك " آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 5 ) " إلى قوله : " فليعلمن " قال : فوض ( 6 ) رسول الله الامر إليه ( 7 ) .
--> ( 1 ) في البرهان : فعاق عن ذلك صدره . أقول : الظاهر أن عاق مصحف ضاق . ( 2 ) تفسير العياشي : مخطوط ، وقد أخرجه البحراني في تفسير البرهان 1 : 314 . ( 3 ) آل عمران : 128 . ( 4 ) أي كان النبي صلى الله عليه وآله حريصا على أن تقع خلافته خارجا كما أمره الله تشريعا ، وكان عند الله خلاف ذلك بأنه علم أنها ستغصب منه وأن الأمة تفتنون بذلك . ( 5 ) العنكبوت : 2 . ( 6 ) فوض على بناء المجهول ، ورسول الله مرفوع به ، وقوله : الامر إليه بدل اشتمال ، فالضمير المجرور راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويمكن أن يقرأ على بناء المعلوم بأن يكون الضمير راجعا إلى علي عليه السلام والأول أظهر ، منه رحمه الله . أقول : ويمكن أن يكون الضمير راجعا إلى الله على الثاني ، فيكون المعنى فوض رسول الله الامر إلى الله تعالى ، وفى تفسير البرهان الحديث هكذا : قال رسول الله : الامر إليه . ( 7 ) تفسير العياشي : مخطوط ، وأخرجه البحراني أيضا في تفسير البرهان 1 : 314 .